الثلاثاء، 19 أغسطس 2008

تاريخ الهتافات من تحيا مصر إلى كفايه حرااام




الشياطين الحمر اهم ...
زمالك يا مدرسه ... لعب وفن وهندسه
يا ... فلان .. روّح ... أمك إنصلحت !!

بالروح بالدم نفديك يا جمال .. أو يا سادات .. أو يا أي حاكم ..ـ ـ منطلقة من فم أي منافق ــ و آية نفاقه أنه يعد بما لا يملك ..!للهتافات تاريخ قديم في مصر قدم نشأة الدولة ؛ و تعددت بالضرورة لغاته بتعدد اللغات التى تحدث بها المصريون على مر تاريخهم الطويل ، و تعددت أغراضه بتعدد أهداف و نوايا المرددين له ؛ فأحيانا كانت الهتافات تنطلق من القلوب لتعلن عن مشاعر أو آمال حقيقية .. وأحيانا كانت تعبيرا عن ظلم وقع أو تهديدا بالثورة ؛ أو تشجيعا لفريق رياضي ... و أحيانا كثيرة نفاقا من جوقة المنتفعين أو محترفي الهتافات " الهتيفة" كما أطلق عليهم قبل حركة الجيش(1952) ! وقد كانوا أشهر من خطباء الأحزاب و أكثر أهمية ؛ و تقول الوقائع التاريخية أن أهميتهم زادت بعد الحركة المجيدة !(الثورة المباركة)


لنا أن تخيل هتاف فلاح العصر الأهناسى ــ في مصر الفرعونية ــ الفصيح و هو يهتف مطالبا بحقه الذي سلبه منه أحد موظفي الدولة ــ إذن هذا السلوك له جذور ضاربة في أعماق التاريخ ــ فهو نفسه الهتاف الذي ردده المصريون عندما كسرت ظهورهم ضرائب البرديسي ــ في العصر الحديث ــ

إيش تاخد يا برديسي .............من تفليسي !

و بالطبع لن ينسى التاريخ الهتاف الذي يؤكد بمصداقية أكبر من أى قلم مؤرخ محايد ــ موقف المصريين من الخديوي عباس و ميله للدول الغربية من أجل مصالحه و نزواته الشخصية ( شوف أنا مؤدب إزاى مقلتش الدافع كان العمالة..) و على حساب الشعب الذى عرف مرارة الدين الخارجي على يديه ــ و يقال أنه أول حاكم مصري قتل فى التاريخ الحديث و ليس أنور السادات ــ :

عباس باع أرضه

يا ولاد شوفوا طوله

وعرضه يا ولاديا

ولاد غنو له

يا ولاد على عرضه و طوله

وقد لاحظ المحتل الدور الحيوي الذي تلعبه الهتافات في حياة الشعب المصري ــ و أنها هي برلمان الحقيقي للشارع ــ فجرموا الهتاف باسم سعد زغلول أثناء أحداث ثورة 1919و لكون الهتاف من اللزوميات الرئيسة لأي حركة شعبية .. فلحن لهم العبقري سيد درويش أغنية " يا بلح زغلول" ليهتفوا بها رغما عن المستخرب الإنجليزي ..


تعلم الإنجليز الدرس فعملوا ألا يقفوا حجر عثرة في طريق تحقيق آمال الشعب المصري التي يعبرون عنها في هتافاتهم ... فمثلا عندما هتف المصريون : الجلاء التام أو الموت الزؤام.فهمها الإنجليز على ضوء الهتاف الأشهر : نموت نموت .. و تحيا مصر ( تكرار نموت لتأكيد الرغبة العارمة !) فلم يكن أمام الإنجليز و هم أصحاب أعرق ديمقراطية في العالم إلا أن يحققوا هذه الأمنية و ضربوا المتظاهرين بالنار ليموتوا خلال سنوات عديدة و لسان حالهم يقول : لماذا يغضب المصريون لقتلنا إياهم .. أليست هذه رغبتهم .. بل رغبتهم الأولى في هتافهم الأشهر ..


من استقراء تاريخ الهتافات المصرية ؛ يتضح لنا أنها بدأت للتعبير عن الرفض والمعارضة ؛و منصبة صوب الظلم الذى يهبط عليهم مدرارا من قبل الحكام ــ كعادة تاريخية لها خصوصية مصرية ــ فيذكر ابن إياس في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور لهتاف صنفه المصريون احتجاجا على الإجراءات التي فرضها المماليك عليهم لخزن الدريس و تسخير الناس في حملها إلي بيوتهم 911هـ

( أهرب يا تعيس

أهرب يا تعيس

الا حملوك الدريس

اهرب يا تعيس )


في العصر الحديث لم يختلف الأمر عندما زاد أحد الولاة الضرائب سار الأهالى و الصبية " في رواية للجبرتي" تحت نوافذ بيته ، يرددون منظومة عامية ــ هتاف ــ يقولون فيه :

يا باشا يا عين القمله

مين قالك تعمل دي العمله

ياباشا يا عين الصيره

مين قالك تعمل دى التدبيره


و من خلال تتبعنا هذه لتاريخ الهتاف في الشارع المصري نرى أن المصريين ليسوا سلبيين بالفطرة كما يدعي البعض ؛ بل نرى ملامح إيجابيتهم ليس فقط فيما يخص أرزاقهم و لكن كان لهم دورا في كل مناحى حياتهم الأخرى فنجدهم يستنكرون تصدي الجهلاء لأمور الدين فهتفوا مطالبين المختص بالتحرك :واحد ظهر وادعى انه نبي بالحققوم يا وزير البلد واحكم على قتله أهل العلوم أرخوا هذا كفر بالحق ..وكما استعرضنا ورأينا تحولت أغلب الهتافات حتى منتصف القرن الماضي إلي هتافات ضد المستعمر ؛ ولكن بعضها كانت هتافات حزبية يقوم علي شأنها محترفون ؛ وعندما قامت الثورة وحلت الأحزاب انزوي دور الهتافات كسجلات لما يمكن أن نطلق عليه برلمان الشارع الذي لجأ إليه المصريون للتعبير بتلقائية و بدون تنظير ؛ تحولت إلى هتافات تتغنى بحب مصر ــ كأننا عشاق كذبة نريد أن نقنع المعشوق بمعسول الكلام و بالإلحاح ــ وعندما تقلصت مصر في صورة الحاكم و أصبح الحاكم هو مصر ــ تحول الهتاف إلى التغني بالحاكم / و بالروح والدم نفديك يا جمال ـــ أو : "لا لا"... تتنحى / [ فى الحقيقة استخدم المتظاهرون تعبير صوتي من الإباحية الشعبية للتعبير عن الاعتراض ! ] بعد عرضه المؤدب للتنحي إثر هزيمة 67 ؛ و مات الزعيم ولم يستطع أن يقدم له صاحب الهتاف المنافق دقيقة تزيد في عمره ؛ عمر الزعيم "الخالد"!: و ــ و بالروح والدم نفديك يا جمال

و لم ينقطع هذا الهتاف الذي يبدو أنه أصبح شعارا للجمهورية الحديثة فى مصر .. لكن بعد ما حدث للسادات وهو يستمع منتشيا لأصداء هذا الهتاف ؛دفع من يسمعه الآن أن يرسم ابتسامة ساخرة ــ تخفى تمتعه به ــ فقد وعى الدرس تماما فالهتاف لا يمنع قدرا!!و بمرور الوقت تقلص دور الهتاف الشعبي بعد أن قام بهذا الدور مؤسسات و صحف و فنانون ...


وكما أننا نعرف أن في مصر لا يموت أحد من الجوع ( ربما اهتزت هذه الحقيقة بعض الشيء فى زمن الإنجازات !)فقد وجد الهتيفة الأصلاء ـــ لا المزاحمون من سياسيين وصحفيين و غيرهم ــ مجالا جديدا ، رزقه واسع !هو المجال الرياضي عامة و كرة القدم خاصة ؛ وعادت لهم حرية وسائل التعبير الأخرى من رمى طوب أو زجاجات فارغة كما كانوا يفعلون في النصف الأول من القرن الماضي فى الملاعب السياسية !و تعددت فنيات التعبير فى الهتاف الكروي من هتافات ذات مسحة سياسية معارضة :مثل الصحافة فين الـت ... أهه ( و لا حياة لمن تنادى ) أو هتاف الغرض منه عقاب أو إرهاب طرف ــ وغالبا ما يكون الحكم المشكوك فى نزاهته ــ و المشجعون آمنون من تطبيق قانون الطوارئ ضدهم وهم يعبرون عن الآراء بحرية فلهم حصانة من الفيفا ! أليست مؤسسة دولية !ــ فيذكرون أعضاء حساسة من جسد أهله ! (وان كانت أمه هى المفضلة غالبا..)


هكذا فالهتافات المصرية تطورت عبر التاريخ تحت تأثير العوامل السياسية ؛ فنستطيع تلخيص رحلة التطور هذه ــ فى التاريخ الحديث والمعاصر ــ على أربع محطات ( بل يمكن أن تكون مفاتيح لفهم التطور الذي حدث للوعي المصري ) الأولي : نموت .. نموت و تحيا مصر

الثانية : : بالروح بالدم نفديك يا جمال

الثالثة : جوز الخيل والعربية الأهلي فتح الكليه

الرابعة : و في مرحلة المخاض الكاذب : أكتفت بكلمه واحد : كفــــــــــــــــــايه !!

لكن أخشى ما أخشاه أن تفهم السلطة الحاكمةــ من هتاف كفاية ــــ أن الشعب تعب ويريد التغيير فتوفر له وسائل الموصلات المتاحة إلى الهجرة ..و إذا تعذرت الإمكانات فلا مانع من توفير الانتقال إلى العالم الآخر ( وما رحلات إيطاليا ببعيد) .. وهكذا تحقق السلطة الديمقراطية بانحيازها لرغبة الرأى العام .............................

و كفايــــــــــــــــــــه حراااااااام

كفايـــــــــــــــــــه حراااااااام

كفايـــــــــــــــــه حراااااااام

كفايــــــــــــــه حراااااااام

كفايـــــــــــه حراااااااام

كفايـــــــه حراااااااام
كفايــــــه حراااام

ليست هناك تعليقات: